Volume 25 , Issue 3 , August 2023 , Pages 285-300
أ. د. محمد جلال حسن 1 ; أڤين حميد محمد
1 أستاذ القانون الدولي الخاص، كلية القانون، جامعة السليمانية
تشكل عقود النفط أحد أهم أنواع العقود التي تقوم الدول بإبرامها مع الأشخاص الأجنبية، وتظهر أهمية هذه العقود في أنها تعتبر الركن الاساسي الذي تبنى عليه اقتصاديات بعض الدول المنتجة ومن بينها العراق وإقليم كردستان-العراق، وتحاول الشركات الأجنبية من خلال ابرام عقود النفط والغاز مع الدول المنتجة أن تستثمر مصالحها، مما يجعل منها مناخاً خصباً لنشوب المنازعات. ومن ثم كان تنازع القوانين في مسائل هذه العقود من الموضوعات الهامة في القانون الدولي الخاص، ويمكن لأطراف هذه العقود اختيار أيا من القوانين ذات العلاقة بالعقد وفقاً لإرادتهم بالرغم من وجود القيود على حرية الاطراف المتنازعة في اختيار القانون الواجب التطبيق منها ما يتعلق بعدم مخالفته للنظام العام للدولة المراد فيها تنفيذ الحكم الصادر مع مدى تطبيق قواعد ذات التطبيق الضروري.
ويثير تحديد القانون الواجب التطبيق على العقود الدولية بشكل عام، وعقود الاستثمارات النفطية على وجه الخصوص مشكلة تعدد المناهج في القانون الدولي الخاص، واضافة لما قد يعكسه التنظيم القانوني لهذه العقود من اختلاف بين الاتجاهات المختلفة، لا سيما في عقود الاستثمار النفطي بين الدولة المضيفة والمستثمر الأجنبي، فالأطراف وفقاً لتطبيق مبدأ سلطان الإرادة تخولهم من اختيار قانوناً معيناً غير قانون الدولة المضيفة باستثناء المسائل ذات الصلة بقواعد البوليس والامن المدني للتطبيق على منازعاتهم المستقبلية كقانون مختار وفيه تكون الدولة حريصة على حماية وتطبيق نظمها القانونية على كل ما في اقليمها وحماية مصالحها بشكل عام. والشركات الأجنبية تحرص على التحرر من هذه القوانين والخضوع لقواعد وقوانين تخدم مصالحها.
بالرغم من ذلك عقود الدولة بما في ذلك عقود الاستثمار النفطي يمكن فيها شرط يطلق عليه " شرط الثبات التشريعي " أي أن هذا العقد يظل أبداً ودائماً خاضعاً للقانون الذي أُبرم العقد في ظله ولا يمكن تعديل هذا القانون بمعنى ان أي تشريع لاحق سيصدر لن يسري على هذا العقد، بمعنى الدولة تتعهد بأن لا تمس هذا العقد ابداً، أي لا تملك ان تلغيه أو تعدل شروطه إلا بالإتفاق مع الطرف الآخر.