, ,August 2026 ,Pages 743_755
تمثل عائلة آل الزهاوي أحد أبرز البيئات الفكرية والثقافية في المجتمع الكوردي العراقي، وقد أسهم أفرادها في مجالات العلم والدين والسياسة والفنون عبر قرن من الزمن تقريبًا. وعلى الرغم من تعدد مساراتهم، فإن هؤلاء العلماء والمفكرين ساهموا في النهضة الحضارية الفكرية والاجتماعية والعلمية داخل العراق والشرق العربي، مظهرين تمازجًا بين الهوية الكوردية والانخراط في تيارات الثقافة الإسلامية والعربية الحديثة، تنحدر عائلة الزهاوي من أصول كوردية، مرتبطين بأسرة آل بابان الكوردية الرفيعة، وهي أسر ذات أثر اجتماعي وسياسي طويل في العراق والمنطقة، وقد برزت هذه الأسرة في مجالات متعددة، من الأدب إلى الفقه والسياسة.
الشيخ أمجد جسَد نموذجًا للفقيه العامل؛ إذ مزج بين الفكر الديني والالتزام العملي بمصلحة الأمة في سياقات سياسية واجتماعية حرجة، مؤكدًا على التجديد والتفاعل الحضاري مع تحديات عصره.
يتناول هذا البحث الدور التاريخي والديني لعلماء آل الزهاوي الكورد في الحياة الفكرية والدعوية في العراق الحديث، متخذًا من الشيخ أمجد الزهاوي (1883–1967م) أنموذجًا للدراسة والتحليل. تنطلق الدراسة من إشكالية تتمثل في مدى إسهام العلماء الكورد، ولا سيما علماء آل الزهاوي، في بناء الخطاب الديني والإصلاح الاجتماعي ضمن سياق التحولات السياسية والفكرية التي شهدها العراق في النصف الأول من القرن العشرين